اللجنة العلمية للمؤتمر
111
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
السابع : حتّى لايعترض سائر الخلق ، ويسلّموا ، وترضى خواطرهم ، إذا رأوا مقاماتهم العالية في الدنيا والآخرة . [ قال اللَّه تعالى : ] « وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً » « 1 » . الثامن : حتّى يستحقّوا المثوبات العظيمة ، والأُجور الثمينة ، فإنّ الأجر على قدر المشقّة . فلولا سجن يوسف عليه السلام وبكاؤُه وغربتُه ومخالفة هواه ومجانبتُه الحرام ؛ لم يكنيستحقُّ تلك السلطنة العظمى مع النبوّة وعظيم الزلفة . [ قال اللَّه تعالى : ] « وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ » « 2 » . وهذا لا ينافي أن يكون اللَّه تعالى له أن يُعطي جميع تلك المقامات لنبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم أو للحسين عليه السلام وإن لم تعرض عليهما تلك البليّات من القتل والأذى أصلًا ؛ فإنّ ذلك يكون - حينئذٍ - « تَفَضُّلًا » لكون المحلّ لائقاً لكلّ جميلٌ ، والمبدأ لانقص في جُوده وفيضه ، فكان له أن يعطيهم [ - بلا ابتلاءٍ - عين ] ما يُعطيهم مع الابتلاء ، وإنّما الفرق بين الحالتين هو « التفضّل » و « الاستحقاق » ومعلومٌ أنّ في « الاستحقاق » مسرّةً وكمالًا لا يوجد في غيره ، من دون استلزام نقصٍ في المبدأ الفيّاض ؛ لأنّ التسبيب إلى تكميل العبد ، وتحصيل المسرّة والقرب بالعُبوديّة فيضٌ ، هو أفضل من التحفّظ على صرف « التفضّل » . مع ما في ذلك من المصالح السالفة والآتية ، وغيرها ممّا لا يُحصى . وبما حقّقنا يُجاب عن :
--> ( 1 ) . الإسراء : 79 . ( 2 ) . يوسف : 56 - 57 .